إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

372

الإعتصام

والثاني أن يقول الحنفي سؤر سباع الطير نجس قياسا على سباع البهائم وهذا ظاهر الأثر ولكنه ظاهر استحسانا لان السبع ليس بنجس العين ولكن لضرورة تحريم لحمه فثبتت نجاسته بمجاورة رطوبات لعابه وإذا كان كذلك فارقه الطير لأنه يشرب بمنقاره وهو طاهر بنفسه فوجب الحكم بطهارة سؤره لأن هذا أثر قوى وإن خفى فترجح على الأول وإن كان أمره جليا والأخذ بأقوى القياسين متفق عليه والثالث أن أبا حنيفة قال إذا شهد أربعة على رجل بالزنا ولكن عين كل واحد غير الجهة التي عينها الآخر فالقياس أن لا يحد ولكن استحسن حده ووجه ذلك أنه لا يحد إلا من شهد عليه أربعة فإذا عين كل واحد دارا فلم يأت على كل مرتبة بأربعة لامتناع اجتماعهم على رتبة واحدة فإذا عين كل واحد زاوية فالظاهر تعدد الفعل ويمكن التزاحف فإذا قال القياس أن لا يحد فمعناه أن الظاهر أنه لم يجتمع الأربعة على زنا واحد ولكنه يقول في المصير إلى الأمر الظاهر تفسيق العدول فإنه إن لم يكن محدودا صار الشهود فسقه ولا سبيل إلى ما وجدنا إلى العدول عنه سبيلا فيكون حمل الشهود على مقتضى العدالة عند الإمكان يجر ذلك الإمكان البعيد فليس هذا حكما بالقيام وإنما تمسك باحتمال تلقى الحكم من القرآن وهذا يرجع - في الحقيقة - إلى تحقيق مناطه والرابع أن مالك بن أنس من مذهبه أن يترك الدليل للعرف فإنه رد الأيمان إلى العرف مع أن اللغة تقتضى في ألفاظها غير ما يقتضيه العرف كقوله والله لا دخلت مع فلان بيتا فهو يحنث بدخول كل موضع يسمى بيتا في اللغة والمسجد يسمى بيتا فيحنث على ذلك إلا أن عرف الناس أن لا يطلقوا هذا اللفظ عليه فخرج بالعرف على مقتضى اللفظ فلا يحنث والخامس ترك الدليل لمصلحة كما في تضمين الأجير المشترك وإن لم يكن صانعا فإن مذهب مالك في هذه المسالة على قولين كتضمين صاحب الحمام الثياب وتضمين صاحب السفينة وتضمين السماسرة المشتركين وكذلك حمال الطعام - على رأي مالك - فإنه ضامن ولا حق عنده بالصناع والسبب في ذلك بعد السبب في تضمين الصناع فإن قيل فهذا من باب المصالح المرسلة لا من باب الاستحسان قلنا نعم إلا أنهم